السيد محمد حسين فضل الله
57
من وحي القرآن
في الاستيلاء عليه ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ واقع الحال الذي يوحي إليكم بأنكم على الباطل من دون أية شبهة ، مما يجعل جريمتكم أكبر لأن ارتكاب الحرام مع العلم أكثر خطورة وأعظم قبحا من ارتكابه مع الشك . بين الملكية الفردية وأكل الحرام وهذا تشريع جديد ، يضاف إلى التشريعات الإسلامية التي يراد من خلالها تنظيم الواقع الاجتماعي للمسلمين ، ولكنه تشريع يتعلق بالعلاقات المالية بينهم ، فإن الإسلام يقرّ الملكية الفردية التي تقتضي اختصاص كل فرد بحصته من المال الذي أعده اللّه وخلقه للإنسان ، ولكنه نظم له طريقة الاختصاص والتملك بطرق شرعية خاصة ، فأحل له ذلك بأسباب وحرم عليه بأسباب أخرى ، واعتبر كل سبب لا يقره الشرع باطلا لا يحقق ملكا ولا يبيح تصرفا ، ونهى الإنسان عن كل علاقة باطلة بكل ما تستتبعه من أوضاع وتكاليف ، وكنّى عن ذلك بالأكل باعتبار أن الأكل يمثل أولى الحاجات الطبيعية التي يقبل عليها الإنسان في وجوده لحفظ حياته . وربما كان التعبير ب أَمْوالَكُمْ إشارة إلى أن المال للجماعة ، ولكن اللّه جعل لكل فرد منه حصة خاصة يتصرف فيه بما يريد مما لا يسيء إلى مصلحة الآخرين ، الأمر الذي يؤكد الصفة العامة للمال من موقع تأكيده على الصفة الخاصة على أساس أن لكل منهما وظيفة ودورا لا يتعداه ولا يسيء في حركته العملية للآخر . ولا بد لنا في هذا المجال من مواجهة كل علاقاتنا المالية بالوعي الشرعي الذي يميز بين الحق والباطل فيها ، في ما أباحه اللّه وما حرمه منها ، وذلك في ما يستحدثه الناس من التشريعات المالية في توزيع المال من جهة ، وفي أخذه من أصحابه من جهة أخرى ، كما نراه في تشريعات التأميم في